ماكس فرايهر فون اوپنهايم

260

من البحر المتوسط إلى الخليج

الرحبة حتى الضمير أو بير زبيدة بأجر يعادل تقريبا سعر شراء الجمال التي سترافقنا . وعندما رفضت دفع هذا المبلغ نشب خلاف بيني وبين الغياث استمر ست ساعات ولم ينته إلا بعد أن وافقت على أجر كان لم يزل عاليا جدا بالنسبة للظروف السائدة هناك وهو 10 مارك كل يوم وجمل . إلى جانب هذه المصاعب تعين عليّ إزالة مخاوف مرافقيّ غير الغياثيين من الغياث من جهة ومخاوف الغياث من الجنود الأتراك من جهة أخرى - إذ كان يوجد في الضمير فصيل من الشرطة الأتراك . ولم يقبل شيوخ غياث مرافقتي إلا بعد أن قبلت أم ذبلان الوعد الذي قطعته على نفسي بحماية ابنها من الأتراك . لكن الصعوبة التي واجهتها في إقناع جماعتي وإزالة خوفهم كانت أكبر بكثير . إذ إن الجمّالة الذين كانوا يعرفون ما يشتهر به بير زبيدة من سمعة سيئة ومن أنه معبر لقوافل الغزو رفضوا رفضا قاطعا الذهاب معي ، لا بل إن اثنين منهم ركبا على جمليهما ، اللذين كانا لم يحملا بعد ، وحاولا المغادرة - الأمر الذي كان خطره سيكون أكبر من خطر السير معي ، إذ لو فعلا ذلك لتبعهما الغياث على الفور وأخذوا جمليهما وقتلوهما دون تردد عند إبداء أي مقاومة ، هذا بصرف النظر عن أنهما كانا سيتيهان في الحرة دون ماء ويموتان من العطش . اضطررت إلى اللجوء إلى القوة لإعادة هذين الرجلين الانفصاليين إلى جادة الصواب . كان هؤلاء الرجال يخشون أكثر من أي شيء آخر غدر الغياث الذين ، حسب رأيهم ، سيغدرون بنا ويهاجموننا بعد زبيدة . وعندما استجبت في النهاية لطلب هؤلاء الرجال ووعدتهم بعدم الذهاب إلى الضمير عن طريق زبيدة ، وإنما إلى الغرب قليلا عن طريق جبل سيس ، رفض مرة أخرى الغياث بمن فيهم ذبلان مرافقتي بحجة ثارات الدم بينهم وبين الجنود الأتراك . لم يكن في وسعي التأكد مما إذا كان تخوّف جماعتي من الغياث مبررا أم لا ومما إذا كانوا ربما ينوون فعلا البطش بي بعد بير زبيدة . في النهاية قبل الدروز الحل الوسط الذي قدمته مقرونا بوعد قاطع بأن أكفل بحياتي الغياث تجاه الأتراك . على الرغم من ذلك أصر بعض الجمالة ، وبينهم أخو ذبلان ، على رفضهم السماح للجمال العائدة للأخ الأكبر بمرافقتي ، وبررت أم ذبلان نفسها هذا الرفض بأن أهله يمنعونه من الاستمرار في مرافقتي . وبجهد الجهيد أمنت أخيرا